السيد محمد الصدر

191

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أقول : يرد عليه عدّة إشكالات : أوّلًا : إنَّ هذه القيود التي ذكرها غير ظاهرة من العبارة القرآنيّة ، بل لعلّ الظاهر خلافه ، فكلامه مجرّد اقتراح بلا قرينةٍ ، وإنّما ينبغي أن يكون ما ذكره مطابقاً لظاهر القرآن ، وهذا ليس كذلك . ثانياً : إنَّه لم يعيّن رجوع الحال والاستقبال إلى أيّ من المجموعتين ، من حيث إنَّه هل يعود إلى عبادةٍ واحدةٍ أو إلى العبادتين ، أو إنَّ أحدهما للحال والآخر للاستقبال ، أو إنَّ كليهما للحال ، أو كليهما للاستقبال ؟ ثالثاً : إنَّه لم يُجب عن التكرار الآخر في قوله تعالى : وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وهو عين الآية الثانية فإنَّه تكرارٌ باللفظ نفسه ، فلا يحتمل أن يُراد به شيءٌ آخر غير ما قُصد بالسابق من الزمان والمكان ، ولم يتعرّض لها بشيءٍ بالرغم من قوله : ومن يعد ذلك تكراراً ، فمن قلّة معرفته وتدبّره ؛ لأنَّه ينظر إلى اللفظ ويعدل عن تأمّل المعنى . وجوابنا : أنَّ المعنى يستفاد من اللفظ ، فإذا تكرّر اللفظ تكرّر المعنى ؛ لأنَّ اللفظ دالٌّ على المعنى ، وليس مهملًا ، فإذا تكرّرت الدوالّ تكرّرت المدلولات ، وهي المعاني . الوجه الثالث : أن ننظر إلى العبادة والمعبود كمعنى مصدري ، فهناك عبادتان ومعبودان : الله وعبادته والأصنام وعبادتها ، وفي السورة أربع آيات ، خصَّ كلّ واحد منها بواحدة . وبيان ذلك يتوقّف على مقدّمة ، وحاصلها أنَّ ( ما ) إمّا موصولة أو مصدريّة ، فإن كانت موصولة كانت بمعنى المعبود ، أي : المعبود الذي تعبدونه ، وإن كانت مصدريّة كانت بمعنى العبادة ، أي : لا أعبدُ عبادتكم ،